القرطبي

92

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الذين لا يكتبون . وكذلك كانت قريش . وروى منصور عن إبراهيم قال : الأمي الذي يقرأ ولا يكتب . وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) . ( رسولا منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . وما من حي من العرب إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه . قال ابن إسحاق : إلا حي تغلب ، فإن الله تعالى طهر نبيه صلى الله عليه وسلم منهم لنصرانيتهم فلم يجعل لهم عليه ولادة . وكان أميا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلم صلى الله عليه وسلم . قال الماوردي : فإن قيل ما وجه الامتنان فإن بعث نبيا أميا ؟ فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها : لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء . الثاني : لمشاكلة حال لأحوالهم ، فيكون أقرب إلى موافقتهم . الثالث : لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعى إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها . قلت : وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته . قوله تعالى : ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ويزكيهم ) أي يجعلهم أزكياء القلوب بالايمان ، قاله ابن عباس . وقيل : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب ، قاله ابن جريج ومقاتل . وقال السدي : يأخذ زكاة أموالهم ( ويعلمهم الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) السنة ، قاله الحسن . وقال ابن عباس : " الكتاب " الخط بالقلم ، لان الخط فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط . وقال مالك بن أنس : " الحكمة " الفقه في الدين . وقد مضى القول في هذا في " البقرة " . ( 1 ) ( وإن كانوا من قبل ) أي من قبله وقبل أن يرسل إليهم . ( لفي ضلال مبين ) أي في ذهاب عن الحق . قوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم 3 قوله تعالى : ( وآخرين منهم ) هو عطف على " الأميين " أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم . ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في " يعلمهم ويزكيهم " ،

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 5 وص 136